المرأة والطفل

المرأة ومعاناتها في ظل التقلّبات السياسية وسنين الحرب

دأبتْ المرأة السورية في محافظة درعا على الوقوف جنباً إلى جنب مع الرجل في كل مناحي الحياة، ومع بداية العام 2011 شاركتْ الرجل في الحراك السلمي، ومن ثمّ تطوّرتْ مشاركتها شيئاً فشيئاً، وتمحورتْ في العام 2014 إلى أن بدأت بتشكيل مجالس نسوية، وتنفيذ مشاريع لمنظمات غير حكومية، وفي منتصف العام 2018 ذهب كل ذلك أدراج الرياح.

’’ رنا سمير‘‘ عضو سابق في مكتب المرأة في إحدى بلدات الريف الشرقي من درعا، أوضحتْ بأنه في العام 2014 كانت المجالس المحلية في القرى بدأت تأخذ شكلاً تنظيمياً، وكان ضمن هذه المجالس عدة مكاتب من ضمنها ’’ مكتب المرأة ‘‘ بدأت النساء في العديد من البلدات بالمشاركة الفعلية في الوقوف على مشاكل بلداتهن والمساهمة في حلّها، وتنفيذ حملاتٍ وأنشطةٍ مع النساء فيها.

تتابع؛ ونشأت نتيجة لذلك مرحلة وعي كبيرة بين النساء وأصبح صوت المرأة مسموعاً في المحافظة، وأصبحت أقل عُرضةً للاستغلال، ولكن في منتصف العام 2018 وبعد فرض النظام السوري سيطرته عبر اتفاقية تسوية ومصالحة انتهى نشاط هذه المجالس وتوقف نشاطها تماماً، وتعرّض بعض أعضائها للاعتقال، ونتيجةً طبيعية لذلك خاف الجميع رجالا ونساء من العودة لتنفيذ أي أنشطة.

بالإضافة إلى مكاتب المرأة في المجالس المحلية فقد تم تنفيذ العديد من المشاريع الخاصّة بالنساء من قبل منظمات غير حكومية وذلك بالطبع قبل منتصف العام 2018، وبحسب خ . مقداد؛ فإنّ تلك المنظمات كانتْ تُعنى بتأهيل المرأة وتدريبها وتشجيعها للمطالبة بحقوقها، وكذلك طرح مشكلاتها ومحاولة إيجاد الحلول لها، حيث بطبيعة الحال تنتشر في عموم مناطق درعا مشكلات تتعلق بتزويج القاصرات، وكذلك قلة مشاركة المرأة في العمل خارج المنزل وإلى ما هنالك من المشاكل.

تُضيف ’’ مقداد ‘‘ بأنّه في تموز 2018 بدأت أحداث عسكرية في المنطقة عامةً زالتْ جزئياً بتطبيق اتفاقية التسوية والمصالحة، نتيجة لذلك انسحبتْ جميع المنظمات غير الحكومية من العمل في درعا، ونشأت حالة من الخوف لدى العديد من الناشطين والناشطات وانزوى النشاط المدني بشكل شبه تام، وانزوتْ معه جميع المشاريع الخاصة بالمرأة، ولم يتبقَ أي مؤسسة أو مجموعة تهتم بالنساء، وغاب الدور التوعوي لهنَ، وغاب معه المطالبين والمطالبات بحقوق المرأة.

يُشار إلى أنّ الكثير من النساء نتيجة سنوات الحرب العشرة السابقة أصبحتْ بأمسّ الحاجة إلى من يقف في صفّها ويتيح المساحة لتُعبر عن حقوقها، لأنّ منهن من فقدتْ زوجها وأخاها وغيرهم وأصبحت أكثر عُرضةً للاستغلال، ونتيجة طبيعيةً لهذا الحال غاب صوت المرأة بشكل تام، وأصبحتْ الحاجة ملحةً لإعادة تفعيل النشاط الخاص بالنساء الذي أصبح حاجةً ضرورية أكثر من غيره في هذا التوقيت.

زر الذهاب إلى الأعلى