المرأة والطفل

العنوسة : ظاهرة اجتماعية تضاعفت آثارها خلال الحرب

تُعتبر « العنوسة « ظاهرة اجتماعية ومن أبرز المشكلات التي تؤرق المجتمع السوري، وترهق كاهل العائلة السورية بشكل عام، والمرأة بشكل خاص. حيث يُطلق هذا المصطلح على من تعدى سن الزواج سواء كان ذكراً أو أنثى، ولكن متعارف عليه أنه يختص بالنساء في أكثر الأحيان. وقد ازدادت هذه الظاهرة انتشاراً خلال سنوات الحرب القاسية في سوريا، والتي ستستمر آثارها السلبية على المدى الطويل.

إيمان شابة سورية تبلغ من العمر 36 عاماً. وهي موظفة في إحدى دوائر الدولة، تقول « قد فاتني قطار الزواج، ولم يعد أمامي الفرصة لذلك، بسبب الأحداث التي تمر بها بلادنا. كنت مخطوبة في وقت سابق، لكن خطيبي طلب للخدمة الاحتياطية، ووافته المنية بعد سنة من التحاقه بالخدمة».

وأما محمد خليل البالغ من العمر 33 عاماً، وهو عامل يحصل على أجره يومياً، أرجع عدم تمكنه من الزواج إلى عدم قدرته على تأمين متطلباته، بالاضافة لمصاريف الحياة لما بعد الزواج. فدخله محدود للغاية، ولا يكفيه وحده فكيف بعائلة.

أبحاث ودراسات تقول بأنّ نسبة العنوسة في سوريا بلغت حوالي 75 % خلال السنوات الأخيرة. فقد حوّلت الحرب المجتمع السوري إلى مجتمع أنثوي، فيه نسبة الإناث تفوق الذكور، وخاصة بعد هجرة الكثير من الذكور وكذلك اعتقال ومقتل الكثير.

وقد كانت النسبة الأكبر من هؤلاء من الشباب أي ممن هم في سن الزواج، حيث الحرب في سوريا وتداعيتها الاقتصادية كانت السبب المباشر في زيادة نسبة العنوسة. والعنوسة بالأساس موجودة في سوريا، ولكنها حالياً تصدرتْ بقية الدول سواء العربية أو العالمية.

إضافةً إلى ما سبق فإنّ هناك أسباب أخرى أيضاً أدتْ إلى ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع السوري. أبرزها الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، حيث لا قدرة للشباب على تأمين تكاليف الزواج، مما جعلهم يعزفون عن الزواج، حيث المهور أضحتْ مرتفعة للغاية، وكذلك شروط بعض الأهالي التعجيزية لزواج بناتهم.

يُذكر إلى أنّ هناك العديد من المشاكل التي هددتْ وتهدد استقرار المجتمع السوري، وتنعكس عليه بآثار سلبية، كان أبرزها إضافةً إلى العنوسة، ارتفاع نسب الطلاق والزواج المبكر، وكثرة الأرامل وكذلك المعتقلات، وأكثر انعكاس هذه المشاكل كان على المرأة السورية بشكل خاص.

زر الذهاب إلى الأعلى