المرأة السورية

  • ” أم نور ” رودة عبد الكافي: ولادة من رحم النزوح

    أم نور أو رودة عبد الكافي لاجئة سورية وامرأة تحدت قسوة الحياة والحرب والنزوح وصممت على التغيير وتحدي الواقع وروت لنا قصتها من البدايات، حيث بدأت كلامها بقولها:

    كان حلمي أن أكون صحفية وكان الجميع يأخذ الأمر باستهزاء وسخرية، مرت الأيام وتزوجت بعمر صغير كأي امرأة في حمص حملت وأنجبت وربيت بناتي، كانت القوانين مجحفة بحقي لا تعليم لا عمل ولا مصدر رزق ودون أي شيء، فكل شيء كان ممنوعا بالنسبة لنا تحت مسمى الأعراف والتقاليد.

    وتابعت:

    مرت السنوات على هذا الحال حتى عام 2011 مع انطلاقة الثورة السورية وبدء الحرب والقصف والموت، كنتُ منفصلة عن زوجي وفجأة وجدت نفسي لوحدي وأحمل مسؤولية بناتي الخمس دون معيل وأهرب بهن داخل سوريا من مكان إلى آخر خوفا من القصف والحرب والدمار ورائحة الموت تحصد أرواح كل من حولنا.

    اضطررت للاستقرار في ريف دمشق في القلمون فترة من الزمن، ثم مع اشتداد القصف على القلمون اضطررت للهرب مع بناتي إلى منطقة أخرى أكثر أمنا، فلم يكن أمامنا سوى لبنان، كنتُ من آخر العوائل التي غادرت القلمون، كانت الجموع  الهاربة تتكدس على الطريق الواصل إلى لبنان، كان يوما مريبا فعلا وكأنه يوم الحشر، ثم بدأت أسمع صوتا يقول: (ساعدوا النازحين) ثم ظهر شخص بين الجموع يوزع علينا عبوات الماء، حينها عرفت أنني أصبحت على الأراضي اللبنانية، كنتُ حزينة وفرحة معا، كنت فرحة لأنني نجوت من الموت مع بناتي وحزينة لإنهم وصموني بوصم النازحة وكأنني أصبحت بلا هوية..

    بعد فترة بدأت أحصل على أوراق رسمية بديلة عن الأوراق السورية، كانت أوراقا من الأمم المتحدة..

    لم أستطع الاستقرار في عرسال، فقررت الخروج نحو شتورا ثم برالياس لأجد عددا هائلا من المخيمات وكان علي أن أختار واحدا منها وأن انتظر مساعدة أو سلة غذائية لأعيش، كانت عيشة مليئة بالقهر والذل، وكان الألم ينخر قلبي..

    الحزن لن يغير شيئا، صبرت وتصالحت مع واقعي، هذا الواقع الذي فُرض علي والذي حملت فيه مسؤولية أكبر مني، وخصوصا أنني كنتُ منفصلة عن زوجي، والجميع يعلم ما معنى امرأة منفصلة ونازحة وأماً بلا معيل أو عمل..

    في أحد الأيام لفتت انتباهي ابنتي ضحى (13عاما) وهي ترسم والتي كانت السبب الرئيسي في تغيير حياتي، كانت ضحى ترسم بشكل جميل جدا وفي ذلك الوقت لم يكن يوجد مدارس للأطفال السورين النازحين، كانت تستقبلهم المدارس اللبنانية بعد الظهر للنشاطات الترفيهية فقط، يومها راودتني فكرة كانت مجنونة بالنسبة لأهالي المخيم وهي أن أقيم معرضا لرسومات أطفال المخيم

    كنتُ أكره ضعفي وضعف الأهالي  وخصوصا النساء حولي، فقد كنا نجهل أبسط حقوقنا، فعلا يومها طرحت الفكرة على ابنتي ضحى التي تجاوبت معي بسرعة وجمعت لي عشرة أطفال من المخيم في عشر دقائق، وكانت أول مشكلة تواجهنا هي نقص المواد، فلا يوجد أقلام تلوين كافية ولا أوراق ولا نقود حتى لنشتري ما يلزمنا… يومها اكتفينا بمواد قليلة وبسيطة جدا وبدأ الأطفال يرسمون ويعيرون الأقلام لبعضهم مما خلق جوا من الأُلفة والمحبة بينهم، وحددنا أوقاتا للرسم والتدريب وتقييم الرسومات ثم بدأنا بتعليمهم بعض الأغاني والأشعار، وعملنا بجد حتى استطعنا تحديد موعد لمعرض رسوم الأطفال داخل المخيم في 15* تموز * 2015.

    وما إن علمت إدارة المخيم بنيتي في إنشاء معرض رسوم الأطفال حتى أرسلت بطلبي لتعلمني أنه لا يمكن إقامة المعرض دون إذن وتصريح رسمي منهم وعليه منعتني من إقامة معرضي، في الواقع كانت صدمة وخذلانا جديدا يضاف إلى قائمتي لكنني رفضت الاستسلام وذهبت إلى مكتبهم في شتورا وبعد نقاش وجدال طويل وافقوا على إقامة المعرض بشرط أن يكون تحت إشرافهم وكانت مفاجأتي عندما رأيت الإعلان الذي كتبوا فيه: (إدارة الأبرار تدعوكم لحضور معرض للأطفال في ساحة المخيم) ونسفوا كل تعبي وتدريبي الذي عملت عليه ليال وشهور مع أطفال المخيم، مع العلم أنني استطعت أن أجمع هدايا لأطفال المخيم بقيمة ألف دولار وقتها بمساعدة سيدة لبنانية كنت أعمل معها في محل للأحذية حيث دعمت هذه السيدة فكرتي ومشروعي وعرفتني على كثير من معارفها ممن ساعدوني في تأمين الهدايا للأطفال.

    فعلا أقيم المعرض ولاقى نجاحا كبيرا مما دفعني للبكاء بشدة حيث تم تجاهلي ولم يُذكر اسمي ولم ينوه لعملي وفكرتي ومشروعي الذي بذلت فيه كل ما عندي، يومها التزمت الصمت وكأن الحياة ترفض أن تنصفني حتى جاءني هاتف من إحدى المحطات اللبنانية تسألني عن المعرض الذي أقيم منذ عدة أيام وتطلب مني لقاء صحفيا للحديث حول الموضوع، يومها أصابتني سعادة فظيعة وكتبوا عن مشروعي وشجعوني بشدة وأطلقوا مبادرتي وسموها: (ولادة من رحم النزوح).

    منذ ذلك اليوم جعلت عبارة (ولادة من رحم النزوح) عنوانا أمشي تحت ظله واهتدي به لأقف على أرض ثابتة وانطلق منها، فرؤيتي للفرح المتطاير من عيون الأطفال ذلك اليوم لا أنساه أبدا، حتى أنني قررت أن أتابع مشروعي وأن أنشئ معرضا آخر، وبعد شهرين استطعت ترتيب أموري بشكل أفضل وخرجت من سيطرة إدارة المخيم وقمت بأخذ إذن من ساحة مدرسة قريبة على مخيمنا لأتمكن من إقامة معرضي الثاني فيها وفعلا حصلت على الموافقة، يومها بدأت أنشر عن معرضي الثاني عبر الفيسبوك حتى تواصلت مع أحد الصحفيين لينقل فعاليات معرضي وهو بدروه تحمس للفكرة وشجعني أيضا وكتب مقالا عن هذا المعرض ولم يكن يتوقع أيًّا منَّا أنْ يصل هذا المقال إلى أوساط عالمية.

    حيث قرأ شاب مقيم في بريطانيا مقال الصحفي وعليه طلب رقمي للتواصل معي وطلب مني أن أقيم معرضا ثالثا لكن هذه المرة ليس في ساحة المخيم ولا في ساحة المدرسة وإنما في لندن!! يومها كانت سعادتي لا توصف ودربت الأطفال مجددا ورسمنا لوحات جديدة وقمنا بإرسالها إلى الشاب المقيم في بريطانيا ليقام أول معرض لنا في لندن وذهب عائد لوحاته بالكامل لأطفال المخيم.

    هذه التفاصيل لا أنساها أبدا، وتابعنا بمعرض ثاني وثالت ورابع حتى كتبنا كتابا بمساعدة الأطفال باسم ((من سورية مع الحب))، تحدثوا فيه عن أحلامهم وأمنياتهم وبيعت منه 1500 نسخة.

    وتنقلت معارضنا لعدة دول أهمها فرنسا وألمانيا وجامعة هارفرد وكامبردج ونيويورك والمتحف الوطني في لندن.

    المعارض التي أقمتها فتحت لي آفاقا كثيرة منها الإعلام، ففجأة وجدت نفسي في لقاءات عدة على شاشات محطات تلفزيونية كثيرة لأتحدث عن النشاطات التي نقوم بها، كنا دائما ننسق لحملة نسميها (فرحة العيد) وهي عبارة عن شراء ألبسة وأحذية لأطفال المخيم عند قدوم العيد، للحظة شعرت أنني بدأت أحقق حلم طفولتي بشكل آخر.

    كما عملت على تمكين نفسي كناشطة اجتماعية ومدنية لدعم حقوق المرأة، حيث تطوعت مع عدة منظمات نسوية في لبنان ساعدتني ودعمتني في تنسيق ورشات عمل حول الجندر والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

    وبدأت بحضور مؤتمرات لدعم السيدات في صناعة القرار وتمكينها سياسيا وشاركت في عدة برامج.

    واستطعت الفوز بالمركز الثّالث على مستوى سوريا بمسابقة صُنّاع التغيير لعام 2018 و في عام 2020 استطعت الوصول للتصفيات النهائية في مسابقة المرأة العربية.

    رودة عبد الكافي

    كما قمت بمبادرات فردية عديدة كانت آخرها مبادرة (سوا ربينا) التي توجهنا فيها إلى بيروت بعد انفجار مرفأ بيروت لتقديم الدعم، وقمنا بتوزيع وجبات غذائية والمياه والكمامات للأشخاص المتضررين.

    أكثر ما افتخر به هي الحملات التي قمت بها للحد من ظاهرة تزويج القاصرات حيث شاركت بحضور مؤتمر في مجلس النواب اللبناني في بداية 2019 لنطالب بتعديل قانون سن الزواج.

    وأخيرا قمنا بافتتاح مطبخ خيري في منزلي في البقاع بمساعدة عدد من الأيادي البيضاء (جيمس ونور) وأطلقنا عليه اسم (الفرن العظيم The Great Oven ) هذا المطبخ الذي انطلق في أيار 2020 نقدم فيه يوميا 70 وجبة مجانية لسبعين عائلة منذ ثلاثة أشهر تقريبا بشكل متواصل.

    رودة عبد الكافي

    وختمت أم نور حديثها وهي تعد الطعام في المطبخ الخيري قائلة: نحن في تحد دائم مع الحياة، رغم أنني عانيت ويلات الحرب والنزوح والفقر وحياة المخيمات إلا أنني لم أتخيل للحظة أن استسلم.. وأهم ما علمته لبناتي أن العلم والعمل والحب يقويان المرأة على شدائد الحياة وأزماتها.

    نسرين عزام
    موقع أنا إنسان

    الرابط المختصر: https://toleranceforsyria.org/?p=1605صفحة التسامح على الفيسبوك
  • ثلاث سوريات في قائمة الـ بي بي سي :100 إمرأة مؤثرة ومُلهمة لعام 2020

    ثلاث سوريات في قائمة الـ بي بي سي لأكثر النّساء إلهامًا في العالم لعام 2020، حيث يقوم فريق من العاملين في الـ بي بي سي حول العالم كل عام باختيار مائة إمرأة مؤثّرة في مجال عملهن . وقد كان البحث مركّزًا على نساء صنعْنَ عناوين الأخبار، أو كنّ جزءا من القصص المهمة على مدار الأشهر الاثني عشر الماضية، وكذلك اللاتي كانت قصصهن مصدر إلهام، أو حققن شيئا مهمًا أو أحدثن تأثيرًا في مجتمعاتهن بطرق قد لا تكون بالضرورة قد وصلت إلى منابر الأخبار. وبعد ذلك، قٌيّمت مجموعات الأسماء تلك وفقا لموضوع هذا العام (النساء اللواتي قُدْنَ التَّغيير)، ومع الأخذ بالاعتبار موضوع التَّمثيل الإقليمي للنّساء، إلى جانب مبدأ الحياد، من أجل اختيار القائمة النهائية.
    وقد ضمّت القائمة في هذا العام 11 سيدة عربيّة بينهن ثلاث سوريَّات وهن:

    وعد الخطيب

    مكان الولادة سوريا
    مخرجة
     @waadalkateab
    ناشطة سورية وصحفية ومخرجة حازت على عدة جوائز دولية، من بينها جائزة إيمي عن تقاريرها الإخبارية عن مدينة حلب. عام 2020، فاز فيلمها الطويل الأول (من أجل سما) بجائزة البافتا البريطانية عن فئة أفضل فيلم وثائقي، كما رشح لجائزة الأوسكار عن ذات الفئة.

    منذ أن هُجِّرت من حلب عام 2016، تقيم وعد مع زوجها وابنتيها في لندن حيث تعمل مع القناة الرابعة الإخبارية وتقود الكثير من حملات المناصرة.

    تقول وعد (وهذا اسم مستعار): «نخسر فقط عندما نتخلى عن الأمل. أقول لكل امرأة أينما كانت: استمري بالنضال في سبيل كل ما تؤمنين به، تجرأي على الاستمرار في الحلم، والأهم من كل هذا، لا تتخلي أبدا عن الأمل».

    ثلاث سوريات في قائمة الـ بي بي سي

    صفاء قمري

    مكان الولادة سوريا
    أخصائية في الفيروسات النباتية 
    @ICARDA
    بوصفها عالمة متخصصة في علم الفيروسات النباتية، تبحث د. صفاء كوماري عن علاجات للأوبئة التي تعيث بالمحاصيل الزراعية فسادا. وبعد اكتشافها بذورا تتمكن من ضمان الأمن الغذائي في بلدها، سوريا، خاطرت د. صفاء بحياتها من أجل إنقاذ هذه البذور من مدينة حلب.
    قضت د. صفاء سنوات طويلة في اكتشاف فصائل نباتية مقاومة للفيروسات، ومنها فصيل من الفول بإمكانه مقاومة فيروس السوس الأصفر (FBNYV)
    تقول د. صفاء: «تغيّر العالم كثيرا في عام 2020. وعندما يتعلق الأمر بالتغلب على مثل هذه التحديات، فإن الموضوع يعود لقدرات الأشخاص، لا للجندر الذي ننتمي له. على النساء أن يؤمنّ بأن مساهماتهن مساوية لمساهمات الرجال».

    صفاء كوماري 1

    نادين كعدان

    مكان الولادة فرنسا
    كاتبة ورسامة
     @nadinekaadan
    السورية نادين كعدان، التي تعيش حاليا في لندن، هي مؤلفة كتب أطفال ورسامة حائزة على عدة جوائز. نشرت كتبها في عدد من البلدان وبأكثر من لغة، وتقول إن مهمتها تتمثل في الدفاع عن الحق بتمثيل الجميع في كتب الأطفال، فهي تريد أن يتمكن كل طفل من رؤية نفسه في القصص التي يقرأها.

    عملت مع لاجئين من فئة الشباب بهدف التخفيف من الصدمة التي مروا بها والتي ترافق مرحلة ما بعد الصراع. يتطرق كل من كتابيها «Tomorrow» و»The Jasmine Sneeze» إلى التراث الثقافي السوري العريق الذي تفتخر به، إضافة إلى جوانب من حياة اللاجئين.

    رُشّحت لنيل ميدالية «كيت غريناواي»، وهي الفائزة بجائزة المركز الثقافي العربي البريطاني عام 2019 .

    تقول نادين: «خلال وباء كورونا وأثناء الصراعات، تستمر النساء بلعب دور القائدات وصانعات السلام. وبالرغم من ذلك، فإن الأنظمة مصممة لتكون ضدهن. يجب أن يستمر النضال من أجل إعادة تصميم هياكل هذه الأنظمة كي تتمكن النساء من التعبير عن أنفسهن بشكل كامل».

    ثلاث سوريات في قائمة الـ بي بي سي

    المصدر: BBC

    الرابط المختصر: https://toleranceforsyria.org/?p=1523

  • المرأة في درعا بين آثار الحرب والحالة المعيشية القاسية

    غيبتْ سنوات الحرب في محافظة درعا الكثير من الرجال، إمّا موتاً أو اعتقالاً أو هجرةً …. ، كلّ ذلك انعكس على المرأة بشكل خاصّ، حيث أخذت كثيرٌ من النساء الدور الكامل لإعالة الأسرة مادياً، وتربية الأبناء، في ظل غياب الدعم من المنظمات والمجتمع المدني ومن الحكومة لهذه الأسر.

    أوضاع المرأة في ظل غياب الزوج

    «حنان» امرأة تعيش مع أطفالها الثلاثة في منزلٍ، خلّفه لها زوجها بعد مقتله جرّاء قصف طيران روسي لمنطقتهم، هي مضطرة للعمل في الزراعة، ضمن ورشات تبدأ بجني محصول البندورة وأنواع الخضروات، ولا تنتهي بالعمل في قطاف الزيتون، تؤمن من خلال ذلك مبلغاً بسيطاً بشكل غير منتظمٍ، يسدّ شيئاً من احتياجات أطفالها.

    تُضيف؛ العمل مُتعب جداً، ووقته طويل، ومع حرارة الشمس العالية يكون أكثر صعوبة، سابقاً كانت هناك جمعيات تُقدم المساعدة لي ولأطفالي، ولكن منذ العام 2018 انتهى كل ذلك، كنت أعمل حينها هنا وهناك، ولكن لم أكن أعمل لساعات طويلة، أما الآن فمع هذا الغلاء عليّ أن أعمل كثيراً لأحصل على أجر زهيد.

    أمثال «حنان» كثيرات في درعا، منهنَ «نور» التي غادر زوجها درعا منذ فترة قصيرة خوفاً من الاعتقال، عبر طرق تهريب خطرة باتجاه شمال سوريا، ومنها إلى تركيا، ولكنه حتى اللحظة لا يستطيع تأمين دخل لأسرته، وهي لا تُجيد مهنة إلا عملها في المنزل، ورعاية أطفالها، وتعتمد في معيشتها حالياً على حوالات مالية بسيطة يرسلها أخوها الذي يعيش خارج سوريا.

    الاوضاع المعيشية القاسية

    درعا 24 من خلال رصدها للواقع المعيشي المُعقد في درعا، فقد تبيّن بأنّه في ظل الظروف الراهنة الحصول على الحدّ الأدنى من الدخل للعائلة، هو أمر في غاية الصعوبة، حيث الأسعار حطمتْ كل الحواجز، حتى أصحاب الدخل المتوسط، تراجعت معيشتهم، وأصبحوا لا يتمكنون من تأمين حاجات عائلاتهم، والحال بالنسبة للعائلات التي بدون معيل أشد سوءاً.

    في ذات السياق؛ فإنه مع تطبيق اتفاقية التسوية والمصالحة في منتصف العام 2018، انسحبت جميع جمعيات ومنظمات المجتمع المدني من درعا، وخضع العاملون فيها من أبناء المحافظة للتسوية، ولم يعد هناك أي مساعدة منها للأسر التي تحتاج لذلك، وتوقفت حتى كفالات الأيتام.

    غياب منظمات المجتمع المدني

    ذهبت مع مغادرة المنظمات العمل في درعا مئات فرص العمل سواء للشباب أو للنساء، حيث كانت هناك فرص في قطاعات متعددة، كالتعليم والصحة والخياطة، والعديد من المهن الأخرى التي تناسب المرأة، والتي لم تعد موجودة الآن.

    مليون امرأة فقدْنَ أزواجهن

    يُشار إلى أنّ هناك تقرير للأمم المتحدة صدر منذ عام 2018، يوضح بأنّ عدد النساء الّلواتي فقدْن أزواجهن في سوريا بلغ أكثر من مليون، بين قتيل ومفقود، وقد أكد التقرير أنّ نسبة النساء المعيلات لأسرهن تخطت 11%، حيث دخلت النساء مجالات كثيرة في سوق العمل في سوريا.

    المصدر: درعا 24

    الرابط المختصر: https://toleranceforsyria.org/?p=1498

  • أرامل الحرب في سوريا ..بين نيران الحرب ونظرة المجتمع

    أرامل الحرب في سوريا

    أثرت الحرب السورية على كافة مناحي الحياة وشرائح المجتمع، ولكن تبقى أرامل الحرب من بين الفئات الأكثر تضرراً.

    يواجهن مصائرهن وحيدات في ظل ظروف مأساوية في غاية التعقيد، حيث يبدأ صراع الأرملة مع الأهل والأقارب والمجتمع، ولا يكاد ينتهي مع كيفية الحصول على لقمة العيش التي تكفيها العوز والحاجة، لكن الكثيرات استطعن أن ينهضن بأعباء أسرهن وكن مثالاً لصمود المرأة وكفاحها في الحياة .

    لم يكن خيار أم علاء(20 عاماً) بالزواج الثاني سهلاً بالنسبة إليها ولكن الظروف الصعبة دفعتها إلى ذلك، توضح قصتها بالقول: “لم أتوقع أن تتغلب علي الظروف بعد وفاة زوجي، حيث انتقلت مع طفليّ إلى منزل أهلي، وأصبحت مسؤولة في الإنفاق على صغيرين، تخلى أهل زوجي عن الإنفاق عليهما، فحاولت أن أجد عملاً مناسباً دون جدوى كوني لا أحمل أي شهادة .”تبين أم علاء بأن والدها أجبرها على القبول بالزواج من أحد أقاربها الذي تقدم لخطبتها، بحجة أنها لا تزال صغيرة وبحاجة لرجل يعينها على الحياة .

    تضيف أم علاء بدموع لم تستطع مقاومتها: “لقد كان فراق أولادي كفراق الروح للجسد، حيث أرسلهم والدي إلى أهل أبيهم .”

    الأرملة أم حسن من معرة النعمان لم تكن أفضل حظاً، فهي أم لخمسة أطفال، تحلت بالصبر والشجاعة بعد أن فقدت المعيل، وتعبت كثيراً حتى حظيت بعمل كمستخدمة في إحدى مدارس المدينة، ورغم تعبها وانشغالها عن أمور بيتها إلا أنها تشعر بالتفاؤل، لأنها استطاعت أن تجد عملاً تواجه به أعباء الحياة وتؤمن لأولادها لقمة العيش، وتبعد عنهم شبح الجوع، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهها معظم الأرامل في منطقتها.

    وعن ذلك تقول:”وجدت صعوبة بالغة بعد فقدان المعيل، فما لبث أن تفرق الجمع من حولنا وانشغل كل منهم بشؤونه،
    ولم يعد لنا من سند، فاضطررت للخروج من أجل البحث عن عمل رغم اعتراض أهلي على ذلك، لكنني واجهت الجميع ولم أهتم بكلامهم، لأن ما يهمني هو أن أؤمن احتياجات أطفالي دون أن نمد أيدينا لأحد .”

    ولاتقف هموم ومشاكل الأرملة بعد وفاة زوجها عند هذا الحد حيث ينظر المجتمع المحيط بها على أنها ضعيفة وغير قادرة على تأمين مستقبل أولادها بعد وفاة أبيهم، فتجبر في أغلب الأحيان على الزواج من أخ الزوج الذي يكون بنظر المجتمع المنقذ الوحيد إلى بر الأمان .

    الأرملة أم سعيد من بلدة جرجناز بريف إدلب أم لثلاثة أبناء، فقدت زوجها جراء قذيفة من أحد الحواجز القريبة من البلدة أثناء ذهابه للعمل في البناء، تتحدث ل لبنان الحدث عن معاناتها قائلة: ” لم يمض سنة على استشهاد زوجي، حتى بدأت والدة زوجي بالحديث والتلميح بضرورة زواجي من شقيق زوجي بحجة أن الأطفال صغار ويحتاجون لمن يرعاهم ويقدم لهم كل ما يحتاجونه .”

    اقرأ أيضًا: المرأة ومعاناتها في ظل التقلّبات السياسية وسنين الحرب

    وتضيف أم سعيد: ” كذلك فوجئت بأخي الكبير بدأ بالتضييق علي لأوافق على زواجي من شقيق زوجي لأنني غير قادرة على العيش لوحدي، وتحمل أعباء و مستلزمات أطفالي.”

    كما لا تقتصر معاناة الأرملة على الأعباء المادية فحسب بل تتعدى ذلك إلى المجتمع ونظراته التي لاترحم، فمراقبة تحركات المرأة الأرملة جزء لايتجزأ من عادات ذلك المجتمع الذي يرصد حركاتها وسكونها وينتقد تصرفاتها .

    أم محمد من معرة النعمان بريف إدلب عاشت مع زوجها لأكثر من عشر سنوات، وفر لها خلالها كل ماتحتاجه، وكانت حرة في تصرفاتها لا يحق لأحد التدخل بشؤونها، أما عن انقلاب حياتها فتتحدث ل لبنان الحدث قائلة: “إنني أشعر بشكل دائم بأنني مراقبة طوال الوقت، حيث لا أمتلك حرية التنقل والتصرف كيفما أشاء، لذلك ألتزم الوحدة معظم الوقت وأحاول أن أتجنب قدر المستطاع أحاديث الناس.”

    وتضيف بحزن: “عندما تفقد المرأة زوجها لا يحق لها الكلام أو الاعتراض ويتحكم بها كل من حولها ويعتبرون أنفسهم أوصياء عليها، دون أية مراعاة لمشاعرها .”

    كذلك تعاني الأرامل في المناطق المحررة من الاستغلال في أسواق العمل والغبن في الأجور، حيث يستغل بعض أرباب العمل حاجة النساء الماسة للعمل لاستغلال جهودهن ومنحهن أجوراً زهيدة لا تتناسب مع الجهود المبذولة في العمل .

    الأرملة أم وائل من معرة النعمان تعمل في أحد محلات بيع الألبسة، وتشكو من قلة مردود عملها بالقول: “أعمل طوال اليوم لأحصل على أجر زهيد بالكاد يكفيني لتأمين قوت يوم أولادي، لكنني مضطرة للقبول بسبب الحاجة وقلة فرص العمل .”

    المرشدة الاجتماعية نسرين الحسن من مدينة إدلب توضح ل لبنان الحدث عن معاناة الأرامل في ظل الحرب قائلة: “تتولد لدى الأرملة أزمات نفسية وعاطفية واجتماعية واقتصادية عميقة، فالأرامل وخاصة الصغيرات في السن قد يواجهن مشاكل كثيرة، حيث يجدن صعوبة كبيرة في تحمل الأعباء الاقتصادية ونظرة المجتمع، والخوف على أبنائهن من المستقبل المجهول، مما يشعرهن باليأس والعزلة، ناهيك عن تعرضهن للنظرة السلبية من المجتمع مما يجعلهن عرضة للابتزاز والمضايقات وسوء الظن، ومن هنا قد يتعرضن للدخول في مرحلة من عدم الاتزان والانعزالية، فإما أن تتماسك من فقدت زوجها لتقوم بدورها وتنهض بأعباء أسرتها وتقوم بدور الاب والأم معاً، وإما ستنهار لامحالة. ”

    وتنوه الحسن :” أنه لابد للمجتمع من نشر الوعي والعمل على تغيير النظرة السائدة والثقافة المجتمعية تجاه الآرامل، وتوفير فرص عمل تساعدهن على النهوض بالأعباء المعيشية لأسرهن وتنتشل الكثيرات من براثن الفقر والعوز .”
    الحزن والمصير المجهول ثمن الحرب الذي تدفعه أرامل الحرب بعد أن ودعن الأمن والاستقرار، ودخلن حياة الوحدة
    والاستغلال وتحدي الظروف المأساوية لتأمين لقمة العيش لأبنائهن .

    المصدر: لبنان الحدث

  • المرأة السورية، قصص نجاح في بلاد اللجوء

    المرأة السورية، قصص نجاح

    منذ إجبار الظروف لها على الخروج من بلادها واللجوء إلى دول أكثر أمناً للبحث عن مستقبل أفضل لها ولعائلتها، لم تتوقف المرأة السورية عن السعي جاهدة لتحسين وضعها المعيشي والوقوف جنباً إلى جنب مع زوجها وإثبات نفسها في المجتمع وتحدي الصعاب ومجابهتها بكل ما أوتيت من قوى.

    وخلال السنوات الفائتة كان هناك الكثير من النساء اللواتي أثبتن جدارتهن ونجحن في مجالات عدة، كما هو حال العديد من السيدات اللواتي اخترن التوجه إلى مصر، ومع مرور الوقت رأين أن هناك حاجة كبيرة لانخراطهن في سوق العمل من أجل تأمين احتياجاتهن الشخصية ومساعدة أزواجهن وملئ الفراغ الذي يعيشونه بعيداً عن الأهل والأقارب.

    هؤلاء النساء واجهن صعوبات عدة، أبرزها عدم تقبل المجتمع السوري في بلاد اللجوء لعملهن خاصة أنهن خارج البلاد، والخوف من الخروج والانخراط في المجتمع الجديد الذي لا يعرفون عنه أي شيء، وقلة فرص العمل ما دفع العديد منهن لإطلاق مشاريع صغيرة من منازلهم تؤمن لهن دخل لا بأس به.

    الإصرار على إكمال التعليم

    تقول “آلاء” وهي لاجئة من ريف دمشق (28 عاما)، إنها خرجت من سوريا حاصلة على شهادة الثانوية العامة فقط، وبعد وصولها إلى مصر حاولت إتمام دراستها ولكن زوجها وعائلتها رفضن في البداية بسبب الوضع المادي وظروف اللجوء ما دفعها للتمسك بفكرتها أكثر فأكثر، فهي تريد أن تكمل تعليمها الجامعي من أجل إيجاد فرصة عمل لتحسين وضعهم المعيشي، فراتب زوجها لا يكفي لتأمين كافة الاحتياجات.

    وتضيف: “وبعد إصرار كبير ومحاولات إقناع مستمرة لزوجي تمكنت من دخول الجامعة، وتحديداً قسم اللغة العربية وتخرجت بتقدير جيد، وفورا التحقت بمهنة التدريس ومع مرور الوقت بات لي اسم جيد جداً واستطعت إثبات نفسي، وضربت عصفورين بحجر واحد؛ الأول تحسين وضعنا المادي، والثاني تحقيق إنجاز لنفسي في هذه الحياة، ولم أعد أحتاج لمدرسين من أجل متابعة أطفالي بالمنزل، فأصبحت أنا الأم والمعلمة “.

    وعن الصعوبات التي واجهتها، قالت: “أبرزها معارضة زوجها لها في البداية، وحاجة أطفالها لها عند ذهابها إلى الجامعة، ولكن كل شيء مضى وباتت الأمور بخير لاحقاً”.

    الصعوبات نفسها عاشتها “لانا”، والتي استغرقت عملية اقناع زوجها لكي تتوظف في إحدى المدارس السورية عاماً كاملاً، فهي لم تكن تريد المال فقط وإنما الخروج بطفلتيها والتي تعاني إحداهما من وضع صحي خاص وتأخر في النمو.

    وتقول :”كنت أود العمل حتى أخرج من المنزل، فلا يوجد لي أي أقرباء في المنطقة التي أقيم فيها، وأحسست في إحدى الفترات أني أنا وطفلتي سنفقد القدرة على التواصل الاجتماعي مع الناس، وأنا حالياً سعيدة جداً في عملي واستطعت وضع بصمة لي في مجال الإشراف الذي أعمل به في إحدى المدارس”.

    أما “عبير” من ريف دمشق والتي تطمح أن تكمل دراستها الجامعية، وقد تركتها بسبب الظروف الأمنية في سوريا لتتزوج وتنجب طفلين، تقول إن رغبتها الكبيرة في إتمام الدراسة دفعتها لإطلاق مشروع خاص بها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

    وتحدثنا عن مشروعها بأنها بدأت بشراء الثياب وبيعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث واجهتها الكثير من المشاكل في البداية؛ أولها نظرة الأصدقاء لها بأن هذا العمل لا يناسبها، وثانيا صعوبة التعامل مع الزبائن، وعدم انطلاق المشروع في البداية بشكل جيد.

    وتتابع: “ولكن صبرت لأشهر وبدأ المشروع ينطلق ويؤمن لي مردود مادي جيد، وأطمح أنه مع مرور الوقت سيكون هذا المدخول المادي أفضل وأستطيع إتمام دراستي خاصة أنني لست مرتبطة بأحد وأستطيع الرد على الزبائن في الوقت المناسب لي”.

    من جهتها أطلقت “رشا” لاجئة من العاصمة دمشق (26 عاما) مشروعاً لبيع الأطعمة السورية والذي بدأته في يناير العام 2019، وذلك بسبب شغفها الكبير في إعداد الأطعمة والحلويات فهي تنظر للأمر من ناحية فنية.

    ولم تواجه رشا أية صعوبات خلال عملها، وتطمح مع مرور الوقت لأن تفتح مطعم خاص للنساء، وقد وجهت رسالة للنساء قائلة: “أود أن أقول للمرأة من داخل بيتك تستطيعين صنع المعجزات لأن لديك قوة خارقة وجبارة وتستطيعين التفوق والتميز ولا يوجد شيء مستحيل”.

    رشا واحدة من الكثير من النساء السوريات التي توجهن لمجال صناعة وبيع الأطعمة السورية المرغوبة بشكل كبير في مصر، والتي يحبها الشارع المصري كما السوري ويطلبونها بشكل دائم.

    وليست هذه المجالات الوحيدة التي عملت فيهن النساء السوريات في مصر فقط، فالأمثلة كثيرة جداً، وهناك سيدات فتحن محال في مجال الخياطة وإصلاح قطع الثياب القديمة، كما توجهن البعض منهن لفتح صالونات في مجال الحلاقة النسائية، وأخريات لفتح محال بيع الألبسة النسائية وتأجيرها والأطفال والأدوات المنزلية وغيرها،كما امتهنت نساء التصوير وخضعن لدورات به وأصبح اسمهن لامعا في الأفراح المحلية.

    ورغم قساوة الظروف إلا أن المرأة السورية أبت إلا أن تعيش بكرامتها، وأن تقف جنباً إلى جنب مع زوجها، وأن تساعده لتجاوز ظروف اللجوء الصعبة، وأن تتمسك بالحياة ما استطاعت إليها سبيلا من أجل تأمين مستقبل جيد لأطفالها بعيداً عن آلة القصف والدمار والخوف

    الرابط المختصر: https://toleranceforsyria.org/?p=1226

    المصدر: موقع أنا إنسان

  • العنوسة : ظاهرة اجتماعية تضاعفت آثارها خلال الحرب

    تُعتبر « العنوسة « ظاهرة اجتماعية ومن أبرز المشكلات التي تؤرق المجتمع السوري، وترهق كاهل العائلة السورية بشكل عام، والمرأة بشكل خاص. حيث يُطلق هذا المصطلح على من تعدى سن الزواج سواء كان ذكراً أو أنثى، ولكن متعارف عليه أنه يختص بالنساء في أكثر الأحيان. وقد ازدادت هذه الظاهرة انتشاراً خلال سنوات الحرب القاسية في سوريا، والتي ستستمر آثارها السلبية على المدى الطويل.

    إيمان شابة سورية تبلغ من العمر 36 عاماً. وهي موظفة في إحدى دوائر الدولة، تقول « قد فاتني قطار الزواج، ولم يعد أمامي الفرصة لذلك، بسبب الأحداث التي تمر بها بلادنا. كنت مخطوبة في وقت سابق، لكن خطيبي طلب للخدمة الاحتياطية، ووافته المنية بعد سنة من التحاقه بالخدمة».

    وأما محمد خليل البالغ من العمر 33 عاماً، وهو عامل يحصل على أجره يومياً، أرجع عدم تمكنه من الزواج إلى عدم قدرته على تأمين متطلباته، بالاضافة لمصاريف الحياة لما بعد الزواج. فدخله محدود للغاية، ولا يكفيه وحده فكيف بعائلة.

    أبحاث ودراسات تقول بأنّ نسبة العنوسة في سوريا بلغت حوالي 75 % خلال السنوات الأخيرة. فقد حوّلت الحرب المجتمع السوري إلى مجتمع أنثوي، فيه نسبة الإناث تفوق الذكور، وخاصة بعد هجرة الكثير من الذكور وكذلك اعتقال ومقتل الكثير.

    وقد كانت النسبة الأكبر من هؤلاء من الشباب أي ممن هم في سن الزواج، حيث الحرب في سوريا وتداعيتها الاقتصادية كانت السبب المباشر في زيادة نسبة العنوسة. والعنوسة بالأساس موجودة في سوريا، ولكنها حالياً تصدرتْ بقية الدول سواء العربية أو العالمية.

    إضافةً إلى ما سبق فإنّ هناك أسباب أخرى أيضاً أدتْ إلى ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع السوري. أبرزها الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، حيث لا قدرة للشباب على تأمين تكاليف الزواج، مما جعلهم يعزفون عن الزواج، حيث المهور أضحتْ مرتفعة للغاية، وكذلك شروط بعض الأهالي التعجيزية لزواج بناتهم.

    يُذكر إلى أنّ هناك العديد من المشاكل التي هددتْ وتهدد استقرار المجتمع السوري، وتنعكس عليه بآثار سلبية، كان أبرزها إضافةً إلى العنوسة، ارتفاع نسب الطلاق والزواج المبكر، وكثرة الأرامل وكذلك المعتقلات، وأكثر انعكاس هذه المشاكل كان على المرأة السورية بشكل خاص.

  • المرأة السورية وتحديات الحرب

    عاشت المرأة في سوريا وضعًا مأساويًّا في الأعوام القليلة الماضية، كثيرٌ من الرّجال قُتِلوا أو أُصيبوا أو اختطفوا أو احتجزوا أو أُصيبوا بإعاقات … إلخ، فأصبحت المرأة المسؤولة الوحيدة عن إعالة الاسرة، بالإضافة الى دورها الذي كانت تمارسه سابقاً، فقد كانت تقوم بتربية أطفالها وتعليمهم وتقوم بالأعباء المنزلية، فضلاً عن العمل خارج المنزل، فقد كُنَّ يعملن بمهن مختلفة كالتدريس والتمريض ……، إضافة إلى أعمال الزراعة والخياطة والحياكة بهدف المساهمة في إعالة الأسرة.

    في تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2018 وصل عدد النِّساء اللواتي فقدْن أزواجهن في سورية الى أكثر من مليون، بين قتيل ومفقود، وقد أكَّد التَّقرير أن نسبة النساء المعيلات لأسرهن تخطت 11%، حيث دخلت النساء مجالات كثيرة في سوق العمل في سوريا.

    تقول السيدة آمنة وهي موجودة الآن في احدى الدول المجاورة: قُتِل زوجي في بداية الأحداث في احدى الاحتجاجات، وبقيت وحيدة مع أطفالي الثلاثة ولا معيل لنا الا الله، ساعدني أهلي بشراء ماكينة خياطة وبدأت اعمل عليها، وعلى الرغم من الدخل القليل الا انه كان يكفيني مع بعض المساعدة من أهلي وأهل زوجي. وبقيت على هذا الحال الى أن طلبت منّي مديرة أحد مراكز تمكين المرأة تعليم النساء الخياطة، وكان ذلك بداية الطريق للحصول على دخل ثابت يكفيني مع اطفالي، وكنت سعيدة جدا لأني احسست أن لحياتي معنى وأستطيع تقديم شيء ولوكان قليلا لمساعدة غيري بتعلم مهنة تقيهن العوز.

    أما السيدة سوسن فتقول: كان زوجي في الجيش عندما بدأت الأحداث في سوريا، وكان لدينا أدهم وكنت حاملا بهبة، وشاءت الأقدار أن يُقتل زوجي رحمه الله في احدى المعارك. وقدمت لي الحكومة مبلغا من المال لكنه لم يكفينا عدة أيام، خاصة أنّى كنت قد استدنت بعض المال لإعالة أطفالي، وكان راتب زوجي يكفينا لمنتصف الشهر أو أقل، فتقدمت لوظيفة مخصصة لأسر الشهداء، قدمتها الحكومة، وتم تعييني في مديرية الخدمات بدرعا، ووضعنا الان أفضل والحمدالله.

    وأخبرتنا أم محمد والدموع تملأ عينيها عن ابنها الذي اُعتقل منذ عام 2013، ولم تسمع عنه من يومها أي خبر، وتقول أن أمنيتها الوحيدة رؤيته قبل ان تُفارق الحياة.

    ناهيك عما عانته المرأة أبّان سيطرة المجموعات الجهادية على بعض المناطق في درعا من ظلم واضطهاد باسم الدين، وكذلك معاناة أهالي قتلى الجيش، من البيروقراطية التي عانوها للحصول على حقوق أسر القتلى والمفقودين، وتحكُّم ذوي النفوذ بهم، وسرقة حقوقهم، والتي سمعنا عنها في الكثير من وسائل الاعلام.

    هذه أمثلة عما عانته المرأة في ظل الأوضاع التي عاشتها في الفترة الماضية، والتي نجحت من خلالها بحماية أطفالها من أثار الحرب وتبعاتها وتعويضهم عن الفقد والكمد الذي اصابهم.

    أما وضع المرأة الآن فقد ازداد تعقيدا في ظل غياب معظم منظمات المجتمع المدني، والاستغلال الذي تعانيه من بعض شركات القطاع الخاص والعام، ناهيك عن التسلط الذكوري على المرأة والتحكم بمصيرها في ظل غياب شبه تام للدولة ومؤسساتها لتقديم يد العون لها دون تعرضها للاستغلال.

  • عيد المرأة العالمي

    يحتفل العالم في 8 آذار من كلّ عام ب ” يوم المرأة العالمي ” بهدف التذكير بحقوقها، والمساواة بينها وبين الرجل، ويرتبط ذلك بحدثٍ تاريخي، حيث تظاهرَ الآلاف من النساء في نيويورك في العام 1856، احتجاجاً على ظروف العمل القاسية، وفرّقتْ الشرطة حينها تلك الاحتجاجات، وعاد المشهد ليتكرر في 1908 ورفعتْ هذه المرّة النساء ” الورد والخبز “، في احتجاجاتهن، وذلك للتعبير عن الحب والتعاطف بالورد، والخبز للتذكير بحقهن بالعمل والمساواة فيه، ليُعتمد ذلك التاريخ يوماً عالمياً المرأة منذ ذلك الحين.

    كل عام ونساء سوريا والعالم بالف الف خير ونتمنى أن تنال النساء في منطقتنا العربية كامل حقوقهن

زر الذهاب إلى الأعلى